السيد كمال الحيدري
245
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث)
وإلّا لكان الكثير واحداً ، وهو محال ؛ لأنّ الوجود مقدّمٌ على الماهيّة ، فلا توجد فيه معيّة . نعم ، توجد معيّة في المجاز ، أي في الماهيّة ، كما لو فرضنا ماهيّتين في عرضٍ واحدٍ لوجودٍ واحد ، فوجود الجسم - مثلًا - متقدّمٌ بالحقيقة على ماهيّة الجسم ، وعلى ماهيّة الكمّ ، وهاتان الماهيّتان معاً في تأخّرهما عن وجود الجسم ، وكذلك نجد : أنّ وجود الكمّ والكيف متقدّمٌ على ماهيّتهما ، وهما معاً في التأخّر عن وجود التفّاحة مثلًا . أمّا المعيّة بالحقّ فحالها حال المعيّة بالعلّية ، إذ لا توجد معيّةٌ في الوجود المستقلّ ، ولكن توجد معيّةٌ في الوجود الرابط . أمّا إمكان المعيّة بالحقّ في المعلول ، فلأنّ المعلولين لعلّةٍ واحدة ، مشتركان في كونهما من شؤون وجود العلّة ، فهما معاً في كونهما رابطين وشأنين من شؤون وجود العلّة . وأمّا عدم إمكان المعيّة بالحقّ في العلّة ، فلأنّ توارد العلّتين المستقلّتين على معلولٍ واحدٍ محالٌ ؛ فلا يكون هناك علّتان تامّتان حتّى اشتركتا في كونهما علّتين لمعلولٍ واحد ؛ لأنّ الوجود المستقلّ لا يتعدّد ، ولذا لا توجد فيه معيّة ، والمعيّة في الوجودات الرابطة نظير وجود معلولين رابطين في عرضٍ واحد ، فإنّهما يكونان معاً بالنسبة إلى العلّة المستقلّة وبينهما نسبة المعيّة بالحقّ ، وكذلك نظير معيّة وجود السماء والأرض بالنسبة للحقّ تعالى ، في تأخّرهما عن وجود الحقّ تعالى . 8 . المعيّة في الدهر ، نظير الجزئين من أجزاء رتبةٍ واحدةٍ من مراتب وجود العين ، فيما لو فرض فيها كثرة . وفي هذا القسم يشير المصنّف إلى أنّ المعيّة في الدهر تتّصف بخصوصيّتين :